تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ
( 70 ) : أي : لهم في جهنّم شراب من ماء حارّ شديد الحرارة ، وعذاب أليم آخر ، ينزل بهم في دار عذابهم ، بسبب ما كانوا يكفرون بآيات اللّه مستهزئين بها . ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ في العهد المدنيّ إحالة على هذا النّصّ المكّي ، فأبان تبارك وتعالى أنّ من علامات النّفاق مشاركة الكافرين في مجالسهم الّتي يخوضون خلالها في آيات اللّه طعنا بها واستهزاء ، فقال تبارك وتعالى في سورة ( النساء / 4 مصحف / 92 نزول ) :
بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً * وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً
فدلّ هذا النّصّ على أنّ المراد بالخوض في آيات اللّه الذي سبق بيانه في سورة ( الأنعام ) المكيّة ، هو الكفر بها ، والاستهزاء بها . ودلّ أيضا على أنّ مشاركة الخائضين في آيات اللّه ولو بالمجالسة والسّماع هو من العلامات الّتي تدمغ بالنفاق ، أو من السّلوك الّذي يدلّ على النّفاق .
أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً :
أي : أيبتغي الّذين يتّخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين الاحتماء بالقوّة الغالبة الّتي عندهم ، مفاخرين بها ، فإنّ القوّة الغالبة للّه جميعا ، وهو يصرّفها بحكمته على ما يشاء . * * *
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 271 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني