تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ
يَخُوضُونَ فِي آياتِنا :
أي : يطعنون في آياتنا البيانية أو الإعجازيّة ، ويثيرون عليها ما يعكّر صفاءها ، كمن يخوض في النّهر فيعكّر صفو الماء ، ويتّخذونها لعبا ولهوا ، ثمّ يسخرون منها ، ويستهزئون بها ، وغرضهم الصّدّ عن دين اللّه كفرا به .
وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ
أي : بوساوسه فيشغلك بسلاسل الأفكار الّتي يستميلك لمتابعتها ، عن الإعراض عنهم .
فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ :
أي : فلا تقعد بعد أن تتذكر مع الخائضين في آيات اللّه الظّالمين ، لأنّ مجالستهم دون مجاهدتهم من المشاركة لهم في كفرهم ولو بالسّماع .
وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ :
أي : وذكّر بالقرآن مستفيدا ممّا جاء فيه ، محذّرا منذرا من أن ترتهن نفس بما كسبت من جرائم ، حبيسة في عذاب النار ، أو لتصير إلى عذاب النّار .
وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها :
أي : وإن تقدّم كلّ فداء لدفع عذاب اللّه عنها لا يقبل منها ولا يؤخذ منها ، هذا إن كانت تملك شيئا تفتدي به ، لكنّها لا تملك ما تقدّمه فداء يومئذ .
أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا :
أي : أولئك الّذين حبسوا في جهنّم بما كسبوا ، وكانت ذواتهم هي الرّهائن المحبوسة ، إذ يعذّبون بنار جهنّم .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 270 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني