وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ
وبعد آية دعا اللّه عزّ وجلّ فيها الّذين كفروا إلى التفكر في أنفسهم ، وفي خلق السّماوات والأرض وما بينهما ، فقال تعالى :
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ * ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ
( السوءى : ) مؤنث الأسوأ ، والمراد العاقبة الأكثر سوءا ، إذ أنزل اللّه عزّ وجلّ بهم العذاب والهلاك في العاجلة ، وسوف يعذّبون بنار جهنّم يوم الدّين ، جزاء تكذيبهم بآيات اللّه ، وجزاء أنّهم كانوا بها يستهزئون .
* * *
النص الخامس عشر :
وأخيرا حذّر اللّه عزّ وجلّ الذين آمنوا من أن يتّخذوا الّذين اتّخذوا دينهم هزوا ولعبا أولياء ، فقال تعالى في سورة ( المائدة / 5 مصحف / 112 نزول ) :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ
روي في سبب نزول هذا النصّ عن ابن عباس ، قال :
« كان منادي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا نادى بالصّلاة فقام المسلمون إلى الصّلاة ، قالت اليهود والنّصارى : قد قاموا ، لا قاموا . فإذا رأوهم ركعوا وسجدوا استهزؤوا بهم ، وضحكوا منهم » .