تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وروي عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما أيضا قال : « وكان رجل من اليهود تاجرا إذا سمع المنادي ينادي بالأذان قال : أحرق اللّه الكاذب . قال : فبينما هو كذلك ، إذ دخلت جاريته بشعلة من نار ، فطارت شرارة منها في البيت فأحرقته » . * * *

خامسا تدبر نصوص الصورة الثالثة

وهي الدّخول في الدين على سبيل النفاق ، مع الكفر به باطنا ، واتّخاذ ذلك وسيلة لتحقيق مآرب ومصالح دنيوية خاصّة ، أو لطعن الدّين وإفساد أحوال المسلمين من داخل صفوفهم ، كأنّ دين اللّه للنّاس لعبة أو ملهاة يلهو بها المنافقون ويلعبون ، مستهزئين بالمؤمنين ، الّذين ينخدعون بهم ، ويقبلون منهم ظاهر إسلامهم ، جاهلين بحقيقة كفرهم ، وهم بذلك يرون أنّ المسلمين المؤمنين الصادقين سفهاء ناقصو الذكاء ، تنطلي عليهم حيل المنافقين وألا عيبهم ، فيستهزئون بقلّة ذكاء المؤمنين ، وبأنّهم محرومون من الفطنة والقدرة الفكريّة على اكتشاف حيل من ينافقهم . وقد جاء في القرآن المجيد حول هذه الصورة عدّة نصوص :

النصّ الأول :

أنزل اللّه عزّ وجلّ في العهد المكّيّ تحذيرا للمؤمن من مجالسة الذين يطعنون في آيات اللّه من الكافرين ، فقال تبارك وتعالى في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) بأسلوب الخطاب الإفراديّ :
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ