بآيات ربّهم ولقائه ، مع أنّ آيات ربّهم المنزّلات تدعو إلى الحقّ ، والخير والهدى ، والصّراط المستقيم الذي يحقّق السّعادة الأبديّة الخالدة ، لمن التزمه في مسيرة حياته ، ومع أنّ لقاء اللّه من القضايا الّتي تثبتّها براهين العقل ، وجاءت بها أنباء جميع رسل اللّه الصادقين ، فالبعث حقّ والحياة الأخرى حقّ ، واللّه الّذي خلقنا في هذه الحياة الدنيا ليبلونا ، هو الّذي سيبعثنا إلى الحياة الأخرى ليحاسبنا على أعمالنا الباطنة والظاهرة .
وهؤلاء البعداء عن رحمة اللّه الكافرون بالحقّ ، يكدّون في الحياة الدّنيا كدّا مضنيا ، متوهّمين أنّهم سيحقّقون لأنفسهم مستقبلا سعيدا ، بما يجمعون من أموال وقوّة وأنصار ، لكنّهم يجدون في آخر رحلتهم أنّ أعمالهم الّتي كانوا قد عملوها ، لم تحقّق لهم ما يضمن لهم سعادة حقيقيّة ، بل يجدونها قد حبطت ، أي : بطلت ، فلا قيمة لها ، ولا وزن لها عند ربّهم ، فلا يقيم اللّه لهم يوم القيامة وزنا ، لأنّهم لم يعملوا عملا لآخرتهم له وزن عنده يوم الدّين .
وإذ ليس لهم عمل ذو وزن عند ربّهم فقد خسروا ذواتهم ، فكانوا بذلك أخسر الخاسرين .
فما هو جزاؤهم يوم الدّين عند ربّ العالمين ؟ !
الجواب :
ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً
( 106 ) .
المشار إليه البعيد هو
جَزاؤُهُمْ
وجملة :
ذلِكَ جَزاؤُهُمْ
مبتدأ وخبر .
ولفظ
جَهَنَّمُ
عطف بيان .
بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً :
أي : كان لهم هذا الجزاء الأليم والعاقبة التّعيسة ، بسبب كفرهم واتّخاذهم آيات اللّه ورسله هدفا لهزئهم وسخريتهم في الحياة الدّنيا .
* * *