قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً * أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً * ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً
في هذا النصّ تعليم أسلوب من أساليب الدعوة إلى اللّه وإلى التزام صراطه المستقيم ، الذي اشتمل عليه الدّين الذي اصطفاه اللّه لعباده ، وجعله الطريق الوحيد للرّبح الأبديّ والسّعادة الخالدة في جنّات النعيم يوم الدّين .
ويبدأ هذا الأسلوب بطرح سؤال على المدعوّين ، يشارك في طرحه كلّ من آمن باللّه ورسوله وبما أنزل اللّه على رسوله ، والداعي إلى اللّه يتحدّث عنهم جميعا ، باعتبارهم مؤمنين بما يدعو إليه ، فيقول :
هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
( 104 ) ؟ ؟ .
أي : هل تريدون أن نعرض عليكم هذا النّبأ العظيم الّذي يهمّ كلّ ذي عقل ورشد ، حريص على سعادته في الدّنيا والآخرة ، وهذا النّبأ يتضمّن بيان أخسر الخاسرين أعمالا ، الّذين ضلّ سعيهم في الحياة الدّنيا ، إذ لم يسلكوا طريق نجاتهم ونجاحهم والرّبح الّذي يكون سبب سعادتهم الأبديّة ، أو انحرفوا عنه بعد السّير فيه ، وهم بجهلهم وغفلتهم وغرورهم واتّباعهم أهواءهم وشهواتهم ، يحسبون أنّهم يحسنون صنعا ، لحاضرهم ومستقبل وجودهم ؟ ؟ .
فعل « حسب يحسب » لم يستعمل في القرآن إلّا في الظّنّ التوهّميّ الضعيف ، الذي لا يصحّ أن يعتمد عليه عاقل رشيد .
فإذا قال المدعوّون : نعم ، نريد أن نعرف هذا النّبأ العظيم .
قال الداعي : أولئك البعداء إلى جهة الحضيض ، هم الّذين كفروا