تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
علما صحيحا بقضايا الدين ، لأنّهم كانوا يجحدون بآيات اللّه مع علمهم بأنّها حقّ ، ومعلوم أنّ دوافع جحودهم ترجع إلى أهوائهم وشهواتهم ورغباتهم من الحياة الدنيا . وكانوا يستهزئون بنذر الهلاك المعجّل ، التي كان هود عليه السلام ينذرهم بها ، وكانت عاقبتهم أنّه نزل بهم على سبيل الإحاطة الشاملة الهلاك الشامل الذي كانوا به يستهزئون .
فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ :
« ما » اسم موصول و « إن » حرف نفي بمعنى « ما » النافية . وقيل « إن » زائدة ، والمعنى على هذا القول : فيما قد مكّنّاكم فيه . لكن المعنى الأول هو المعنى الذي يشهد لصحّته قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الروم / 30 مصحف / 84 نزول ) خطابا للمشركين أنفسهم :
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ * ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ
ونظيره عدّة نصوص أخرى في عدّة سور . منها ( فاطر - وغافر - ومحمد - والتوبة ) .
مِنْ شَيْءٍ :
« من » حرف جرّ زيد لتأكيد عموم النفي والتنصيص عليه .
يَجْحَدُونَ :
الجحود هو إنكار الشيء مع العلم بأنّه حقّ - يقال لغة : جحد الأمر ، وجحد به . * * *
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 263 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني