بكم وأنتم في العذاب تتقلّبون ، قد كان بسبب أنّكم اتّخذتم في الحياة الدّنيا آيات اللّه البيانيّة ، وآياته الكونيّة الإعجازيّة ، هدفا لتوجيه هزئكم وسخريتكم .
والّذي طمس بصائركم ، وصرفكم عن الحقّ ، وعمّا هو سبيل سعادتكم الأبديّة ، هو أنّكم غرّتكم الحياة الدّنيا بزيناتها وأنواع متاعها .
. . . فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
( 35 ) :
في هاتين الجملتين التفات عن مخاطبتهم ، وفيهما إعلام بقضيّتين .
القضيّة الأولى : أنّ هؤلاء الكفرة المجرمين لا يخرجون من دار العذاب النّار ، بعد إلقائهم وإدخالهم فيها ليلاقوا عذابهم الأبدي المستمرّ .
القضيّة الثانية : أنّهم لا يرفع عنهم العتب ، وهو اللّوم على جرائمهم مهما دعوا وتضرّعوا ، وصاحوا وأضجّوا .
* * *
النصّ العاشر :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأحقاف / 46 مصحف / 66 نزول ) خطابا للمشركين إبّان التنزيل ، في معرض الحديث عن عاد قوم النبيّ الرسول هود عليه السلام :
وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
أي : ولقد مكّنّا عادا في شيء كثير من المال والقوّة والبأس ، ما مكّنّاكم فيه ، وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة يدركون بها حقائق قضايا الدين ، فلم تكفهم هذه الأدوات الّتي تكسب من استعملها فيما خلقت له