تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
استفهام من الرّبّ لهم يوم الدّين ، لانتزاع اعترافهم على أنفسهم بأنّهم تبلّغوا ، فكفروا ، واستكبروا وكانوا قوما مجرمين . المجرم : هو المذنب ذنبا كبيرا ، وجاء في القرآن لفظ « المجرمين » عنوانا مقابلا للمسلمين ، ووصفا للكافرين المهلكين في الدّنيا بعذاب شامل ، ووصفا للمعذبين يوم القيامة في النار الخالدين فيها .
وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ
( 32 ) : أي : ويقول اللّه عزّ وجلّ لهم يوم القيامة في موقف الحساب : وكنتم في الحياة الدنيا حياة الامتحان ، إذا قيل لكم : إنّ وعد اللّه بالبعث وبما بعد البعث من حشر ، وحساب ، وفصل قضاء ، وتنفيذ جزاء للمتقين في جنّات النعيم ، وللمجرمين بعذاب أليم في الجحيم ، وإذا قيل لكم : السّاعة لا ريب فيها ، كذّبتم وجادلتم بالباطل ، وقلتم : ما ندري ما السّاعة ؟ أي : ليس لدينا علم بحقيقتها ( والمراد ساعة البعث إلى الحياة الأخرى ) وقلتم : إن نظنّ إلّا ظنّا ، أي : إنّ الأنباء الّتي جاءتنا عنها لم تترك في أذهاننا عنها إلّا ظنّا ضعيفا ، لا يصحّ أن نترك من أجله ما نحن فيه من زينات الحياة ومتاعها ولذّاتها ، ولا يصحّ أن نترك من أجله ما نحن فيه من عقائد وعبادات موروثة عن آبائنا وأجدادنا . وقلتم أيضا : وما نحن بمستيقنين . أي : وما نحن بعالمين بصدق الوعد علما يقينيّا لا شكّ فيه ، فنحن لا نعبأ به ، وقد كانوا يستهزئون بأنباء الوعيد الّتي توجّه لهم من الرّسل ومن حملة رسالاتهم . لكنّ حجّة اللّه عليهم دامغة ، إذ كانوا في الدّنيا يجادلون بالباطل ، ليدحضوا به الحقّ ، وكانت أهواؤهم وشهواتهم ورغباتهم من الحياة الدنيا هي الحاكمة على إراداتهم ، والطّامسة لبصائرهم ، وكانوا قوما مجرمين حقّا .