وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 33 ) :
أي : وتكشف لهم صحائفهم في موقف الحساب الرّبّانيّ ، لفصل القضاء بشأنهم ، فيشاهدون فيها سيّئات ما عملوا في الحياة الدنيا ، بالتصوير المطابق لما كانوا عليه في الدنيا ، مع الصوت ، والنّيّات ، وحركات النفوس ، وخواطر الأفكار .
وبعد الإدانة الرّبّانيّة لهم بالعدل ، يصدر اللّه جلّ جلاله أحكامه فيهم بالعذاب الذي كانوا به يستهزئون .
عندئذ يجدون أنّه قد نزل بهم على سبيل الإحاطة التّامّة ، ما كانوا به يستهزئون من وعيد اللّه لهم بالعذاب .
وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ
( 34 ) :
أي : ويقال لهم بعد إلقائهم في عذاب النار تنفيذا لقضاء اللّه فيهم :
اليوم ننساكم ، أي : نترككم مهملين في عذابكم ، لا يعبأ بكم ، ولا تستجاب مطالبكم ، كما نسيتم لقاء يومكم هذا ، أي : كما تركتم في الحياة الدنيا ، الإيمان بلقاء يومكم هذا ، وتركتم العمل بما ينجيكم من العذاب فيه ، وتركتم العمل بما يجعلكم فيه من أصحاب الجنّة بفضل ربّكم .
واليوم مأواكم النّار ، أي : منزلكم ومكانكم الّذي تسكنون فيه دواما وتستقرّون فيه دار العذاب النّار .
واليوم ما لكم من ناصرين ينصرونكم ، فيخرجونكم من النّار ، أو يخفّفون عنكم من عذابها شيئا .
ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا
أي : ذلك العذاب الّذي حاق بكم ، وذلك الإهمال المهين الّذي نزل