الدّين ، وقد ينزل به أيضا عذاب معجّل في الدّنيا إذا اقتضت حكمة اللّه ذلك .
لم اختير فعل « بشّر » الذي يستعمل في اللّغة غالبا في الإخبار بما يسرّ ، في الإنذار بالعذاب ؟
قال البلاغيون : مثل هذا الاستعمال يأتي على سبيل التهكّم بالمصرّ على باطله ، الرافض لدعوة الحق .
أقول : يمكن أن يكون توجيها لحامل الرّسالة ، أن يتلطّف بمن يدعوه ولو وجد منه إصرارا على باطله وعنادا ، بأن يعلمه بأنّ اللّه أعدّ عذابا أليما للكافرين ، بمثل الأسلوب النّاعم اللّيّن الّذي يستعمله عادة فيما يخبر به من بشريات .
وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً :
أي : ومن شأن هذا المصرّ على كفره ، أنّه إذا علم من آيات اللّه الكونيّة الإعجازيّة شيئا ، كآية انشقاق القمر ، جعلها محلّا لهزئه وسخريته ، ليصدّ من يتأثّر به من قومه عن الإيمان بالرّسول واتّباعه ، بأسلوب الهزء والسّخرية من آية اللّه المعجزة .
أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
( 9 ) : أي : أولئك البعداء إلى جهة الحضيض حتى الدّرك الأسفل من النار لهم عذاب مهين لهم ، وواضع لهم في أوحال الصّغار والمذلّة ، عقابا لهم على استكبارهم الّذي جعلهم في الدّنيا يصرّون على باطلهم ، ويجحدون دعوة الحقّ الرّبّانيّة .
مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ :
أي : من وراء المنظور بالنسبة إليهم ، جهنّم تنتظرهم ليكونوا أصحابها الخالدين فيها .
وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً :
أي : ولا يصرف عنهم مّا كسبوا في الحياة الدنيا من مال وقوّة ، شيئا من الجزاء الذي سوف يحلّ بهم يوم الدّين .