تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ * مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
( أفاك : ) أي : كثير الإفك ، وهو الكذب ، وكثير التّأفيك ، وهو التكذيب بالحق ، وكثير الضلال ، من قولهم : أفك عنه ، أي : ضلّ . أمّا كثير الإضلال بالصّرف عن الحقّ ، فمن قولهم : أفك فلانا عن الشيء أفكا ، أي : صرفه عنه ، فهو أفّاك ، مبالغة آفك . ( أثيم : ) أي كثير الإثم ، وهو الذنب ، ويطلق الإثم على كبائر الذنوب وصغائرها في القرآن ، وعلى الظاهر منها والباطن . والأثيم : هو المسرف الغالي في ارتكاب الذنوب ، ويختصّ بالكافر الفاجر . ( يصر : ) أي : يثبت على ملازمة ارتكاب الإثم بمكابرة وعناد . أصرّ يصرّ على الأمر ، أي : ثبت عليه ولازمه ، وأكثر ما يستعمل في الإصرار على الباطل ، والإثم ، وفعل الشّر ، واجتناب فعل الخير .
وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ
( 7 ) : أي : عذاب شديد في وادي ويل من جهنّم لكلّ كذّاب كثير التكذيب بالحق الرّباني ، ضالّ مضلّ ، مسرف غال في ارتكاب الذّنوب والآثام .
يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها :
أي : يسمع آيات اللّه المنزّلة في كتابه العزيز تتلى عليه ، ويفهم معانيها ، وبعد ذلك يصرّ على كفره معاندا مستكبرا عن الإيمان بالرسول ، وعن اتباع آيات اللّه والعمل بها ، كأنّه لم يسمعها ولم يفهم معانيها .
. . . فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
( 8 ) أي : فبشّره أيّها المؤمن الداعي إلى اللّه بالحكمة والموعظة الحسنة ، بعذاب أليم معدّله عند ربّه يناله يوم