تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
بلاغا عن ربّهم تبيّن لهم قضايا الدّين ، وتحذّرهم من الشّرك ، وتنذرهم بعذاب اللّه المعجل والمؤجّل إلى يوم الدين .
فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ
في أمور الدنيا الّذي يحقّقون به مطالبهم منها ، ولم يستقبلوا ما جاءهم به رسل ربّهم بالإيمان والاتّباع ، بل واجهوه بالتكذيب والجحود والهزء والسّخرية ، ولا سيّما نذر العذاب المعجّل المهلك لهم .
وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ :
أي : ونزل بهم على سبيل الإحاطة الشّاملة العذاب والهلاك الذي كانوا يخصّونه بالاستهزاء ، اعتدادا بما لديهم من قوّة وبأس .
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا :
أي : فلمّا رأوا وسائل عذاب اللّه قد بدأت تنزل في أرضهم وعلى مساكنهم .
قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ :
لقد أعلنوا إيمانهم حين لا ينفع الإيمان ، إذ هو إيمان بعد الشّهود الحسّيّ ، وانتهاء مدّة الامتحان ، والمطلوب في الابتلاء أن يكون الإيمان إيمانا بالغيب ، لا إيمانا بالشيء المشهود بالحواسّ الظاهرة . فلم ينفعهم إيمانهم حينئذ ، وهذه هي سنّة اللّه في عباده جميعا ، سابقيهم ولا حقيهم . * * *

النصّ الثامن :

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الجاثية / 45 مصحف / 65 نزول ) :
وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ