تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ليفتدوا به أنفسهم من عذاب اللّه ، ولكن هيهات هيات ، إنّهم لا يملكون يومئذ شيئا . ولو كانوا يملكون ذلك وقدّموه ليفتدوا به أنفسهم من العذاب لم يقبل منهم . لقد انتهت مرحلة الامتحان ، وجاءت مرحلة الحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء . * * *

النصّ السابع :

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( غافر / 40 مصحف / 60 نزول ) موجّها أنظار الكافرين برسالة محمّد والمستهزئين بما جاء فيها ، للاعتبار بأحوال الكافرين السابقين الّذين كذّبوا رسل ربّهم ، واستهزؤوا بنذر العذاب المعجّل الذي أنذروهم به ، فأنزل اللّه عقابه الشامل فأهلكهم ، مع أنّهم كانوا أشدّ قوة من مشركي قريش :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ * فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ * فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ
إنّ آثار الكفّار المهلكين السّابقين موجودة في أماكن متعدّدة من الأرض ، وهي دالّة على سنّة اللّه في عباده ، لمن شاء أن يعتبر ، وما على الشّاكين إلّا أن يسيروا في الأرض في جهات مختلفات ، ليصلوا إلى مواطن آثار السّابقين ، حتّى يشاهدوا كيف كان عقاب اللّه المعجّل لأهل الكفر ، وقد كانوا في مواطنهم أهل قوة وبأس ومنعة ودول عظيمة .