تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
الحديث عن استماع بيانات الحقّ والخير والهدى ، الّتي تشتمل عليها آيات اللّه المنزّلات ، وأقوال الرسول الشارحات الهاديات . وفي هذا النصّ بيان أن من يشتري لهو الحديث ليضلّ أو يضلّ عن سبيل اللّه ، وليتّخذ سبيل اللّه هزوا ، فله عذاب مهين مذلّ . وفيه بيان أنّ هذا الصنف من النّاس إذا تتلى عليه آيات اللّه ولّى مستكبرا عن اتّباعها ، ومدبرا مبتعدا عنها ، كأنّه لم يسمعها ، كأنّ في أذنيه ثقلا في السّمع قريبا من الصّمم .
كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً :
الوقر : صمم ، أو ثقل شديد في السّمع قريب من الصّمم .
فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ :
أي : فبشّره أيّها الداعي إلى اللّه ببشارة تهكّميّة تماثل استهزاءه بآيات اللّه عزّ وجل . هذه البشارة ، هي بشارة له بعذاب أليم يوم الدين . * * *

النصّ السادس :

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الزّمر / 39 مصحف / 59 نزول ) :
وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ * وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
في هذا النصّ بيان لقطة من لقطات ندم المستهزئين بما جاء في آيات اللّه من أنباء يوم الدّين ، حين ينزل بهم على سبيل الإحاطة من كلّ جانب تحقيق ما كانوا به في الدّنيا يستهزئون ، وهو عقاب اللّه الشّديد لهم ، فلو أنّهم يملكون يومئذ كلّ ما في الأرض ، ومثله معه ، لعرضوا بذله
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 254 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني