تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١

النّصّ الثالث :

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) : يتحدّث عن المعاندين المعرضين من كفّار قريش أيضا :
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 4 ) فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 5 ) : جاء في هذا النّصّ بيان المعنيّين في : وما تأتيهم من آية من آيات ربّهم ، وهم كبراء مشركي مكة يومئذ والآية تعمّ آية البيان القرآنيّ ، الذي هو ذكر ، كما جاء في النّصّ الثاني ، وتعمّ الآية التكوينيّة الإعجازيّة كآية انشقاق القمر ، إلّا كانوا عنها معرضين . فأضاف هذا النّصّ ذكر الآية التكوينيّة الإعجازية ، مبيّنا أنّ موقفهم معها هو موقف الإعراض أيضا . وأضاف هذا النّصّ الإشارة إلى أنّهم كانوا يستهزئون أيضا بالنّذر الّتي سوف تتحقّق يوم الدّين ، إذ ينالون عقابهم في نار جهنّم ، وأبان اللّه عزّ وجلّ أن سبب استهزائهم أنّهم كذّبوا بالحقّ فور مجيء الحقّ الرّبّانيّ لهم دون تأنّ ولا تريّث ، وأبان أنّه سوف يأتيهم ما كانوا به يستهزئون ، ويكون ذلك يوم الدّين . في النّصّ الثاني جاء استعمال « السين » من حرفي التّسويف ، فدلّ هذا على استهزائهم الموجّه لأنباء انتصار الرّسول والمؤمنين ، ودخول الناس في دين اللّه أفواجا . وفي النصّ الثالث جاء استعمال « سوف » من حرفي التسويف ، فدلّ هذا على استهزائهم الموجّه لأنباء الوعيد بالعذاب الأليم الذي سوف يكون يوم الدّين . دلّني الاستقراء القرآني على أنّ حرف « سوف » يستعمل غالبا في