أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ :
أي : لأجل عدم إيمانهم ودخول جماهيرهم تباعا في الإسلام . أو خشية أن لا يكونوا مستقبلا مؤمنين ، مستجيبين لدعوة الحق .
أمّا
لَعَلَّكَ
فالأقرب حمل « لعلّ » هنا على أنّها للاستفهام ، على رأي الكوفيين فقد أثبتوا أنّها تأتي استفهامية ، إذ إنّ معنى التوقّع بالنسبة إلى اللّه عزّ وجلّ يحتاج تأويلا ، أمّا الاستفهام فلا يحتاج أيّ تأويل .
فالمعنى : هل أنت يا محمّد مهلك نفسك حزنا وهمّا وغمّا ، خشية أن لا يكون قومك ، وأهلك وعشيرتك ، مستقبلا من المؤمنين ، فيكونوا من الخالدين في عذاب النار يوم الدين .
إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
( 4 ) :
استعمل حرف الشرط « إن » للإشعار بأنّ فعل شرطها غير متوقّع الحصول ، إذ الحكمة لا تقتضيه ، فهذه المشيئة لا تحصل ، ولو حصلت لأنزلنا .
نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً :
أي : ننزل عليهم آية من السّماء من آياتنا المخيفة المرهبة لهم ، لإلجائهم حتّى يكونوا مؤمنين ، لكنّ هذا الإلجاء يتنافى مع غاية الابتلاء .
فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ :
أي : فصارت أعناقهم في وضح النّهار مطأطئة منكسرة منخفضة لها ، حالة كونهم خاضعين من داخل نفوسهم وقلوبهم .
خبر « ظلّ » محذوف ، دلّ على معناه كلمة
خاضِعِينَ
التي هي حال من الضّمير في [ أعناقهم ] وصحّ مجيء الحال من المضاف إليه لأنّ المضاف هنا بعض المضاف إليه .