وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ
( 5 ) :
مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ :
أي من نجم قرآني . جيء بحرف ( من ) الزائد في
مِنْ ذِكْرٍ
لتأكيد العموم والتنصيص عليه . وجاء ذكر اسم اللّه الرّحمن دون غيره من الأسماء ، للإشارة إلى رحمة اللّه الّتي رحم اللّه عزّ وجلّ بها عباده ، فأنزل لهم القرآن معلما ومرشدا وهاديا إلى سعادة الدّنيا والآخرة . ووصف النّجم القرآني الذي ينزل بأنّه محدث لأنّ نزوله على الرّسول صلى اللّه عليه وسلم قد حدث في زمن معلوم ، وكلّ نجم قرآنيّ له زمن يحدث نزوله فيه ، فهذا الوصف لا يتعلّق بذات النّصّ ، بل يتعلّق بتنزيله في زمن .
إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ
أي : إلّا كان هؤلاء المعنيّون المعاندون المصرّون على شركهم وباطلهم عن الذكر الذي يأتيهم من الرحمن معرضين .
مُعْرِضِينَ :
أي : يعطونه عارضهم ، فلا يستقبلونه بالتّلقّي المطلوب .
فَقَدْ كَذَّبُوا :
في هذه العبارة بيان علّة إعراضهم ، وهي أنّهم كذّبوا الرّسول في نبوّته ورسالته ، وكذّبوا بكلّ ما جاءهم به عن ربّه .
فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ :
أي : لم يقتصروا على التكذيب ، بل أتبعوه بالاستهزاء ، ولا سيما مواعيد نصر اللّه رسوله والّذين آمنوا معه ، والدافع لهم أن يستهزئوا أنّهم كانوا يجدون محمّدا والّذين اتّبعوه ضعفاء أذلّاء لا قوّة لهم ، فكيف ينتصرون على أصحاب القوّة والبأس والمال والزّعامة في مكّة ؟ ! !
فأبان اللّه عزّ وجلّ بهذه العبارة أنّه سيأتيهم قريبا أنباء نصر الرّسول والّذين آمنوا به واتّبعوه ، إذ يكون النّبأ الموعود به واقعا مشهودا ، وأنّ جماهير الناس ستدخل في دين اللّه أفواجا .
وقد تحقّق هذا بعد بضع سنين ، في غزوة بدر الكبرى وما تبعها من انتصارات للمسلمين ، وهزائم للمشركين .
* * *