أبان هذا النّصّ أنّ المشركين من العرب في عصر الرّسول صلى اللّه عليه وسلم ، كانوا يستهزئون بنذر الإهلاك المعجّل ، الّتي اشتملت عليها بعض آيات اللّه المنزّلات على رسوله ، ويقولون على سبيل الاستهزاء بها : ما يحبس هذا العذاب الّذي ينذرنا به محمّد ، فيما يقول : إنّه من كتاب اللّه الّذي ينزّله عليه ؟ .
أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ :
( ألا ) أداة استفتاح فيها تنبيه شديد قارع للأسماع والقلوب الواعية .
أي : ألا يوم تقتضي حكمة اللّه إنزال العذاب فيهم ، وإهلاكهم ، فلا صارف يصرف عنهم ذلك ، بل ينزل بهم ما كانوا قد أنذروا به ، وعندئذ يتحقّق في الواقع التطبيقي أنّه حاق بهم ما كانوا به يستهزئون يوم كان وعيدا وإنذارا .
* * *
النصّ الثاني :
قول اللّه عزّ وجلّ في أوّل سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) خطابا لرسوله محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، ويتحدّث عن المعاندين المعرضين من كفّار قريش :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
طسم * تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ * لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ * إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ * وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ * فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
( 3 ) :
باخِعٌ نَفْسَكَ :
أي : مهلك نفسك وقاتل لها ، من الحزن والهمّ والغمّ .