وهذا من التلاعب بدين اللّه لعباده .
ومن أمثلة اتّخاذ الدّين لهوا ولعبا ، مزاعم اليهود إذ قالوا : ما أنزل اللّه على بشر من شيء ، مع أنّهم يؤمنون بموسى عليه السلام ، وبأنّ اللّه أنزل عليه التوراة .
وكذلك تلاعبهم بإخفاء النّصوص الّتي تخالف أهواءهم من كتبهم ، وتحريفهم في كلام اللّه .
وقد أنزل اللّه عزّ وجل بشأنهم آية مدنيّة ، مضمومة إلى سورة مكيّة في معظمها ، للمناسبة الفكرية ، وهي سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) فقال اللّه عزّ وجلّ فيها :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ :
أي : ثمّ بعد أن تقيم عليهم الحجّة الدامغة دعهم ولا تعبأ بهم ، واتركهم في خوضهم يلعبون بدين اللّه على ما يحلو لهم .
أصل الخوض : المشي في الماء وتحريكه ، فيختلط تراب الأرض به ويفسد صفاءه .
واستعمل الخوض بمعنى اللّبس في الأمر ، والخوض من الكلام ما فيه الكذب والباطل .
* * *