القول الثالث : كانوا إذا نتجت النّاقة عندهم خمسة أبطن شقّوا أذنها ، وحرّموا ركوبها ولبنها .
ولعلّ هذه الصّور كلّها كانت موجودة عند أهل الجاهليّة من العرب ، وهي من افتراءاتهم على اللّه ، ومن التلاعب بأحكام دينه لعباده .
السائبة :
هي الناقة أو البعير يسيّب بنذر ينذره مالكه ، فلا يحبس عن رعي ولا ماء ، ولا يركبه أحد .
وقيل : هي الّتي تسيّب للّه فلا قيد عليها ، ولا راعي لها .
وقيل : هي التي تابعت بين عشر إناث ليس بينهنّ ذكر ، فعندئذ تسيّب فلا يركب ظهرها ، ولا يجزّ وبرها ، ولا يشرب لبنها إلّا ضيف .
الوصيلة :
هي الناقة إذا ولدت أنثى بعد أنثى . وقيل : هي الشّاة كانت إذا ولدت أنثى فهي لهم ، وإن ولدت ذكرا فهو لآلهتهم ، وإن ولدت ذكرا وأنثى قالوا : وصلت أخاها ، فلم يذبحوا الذّكر وجعلوه لآلهتهم .
إلى غير ذلك من أقوال تتضمّن أحكاما جاهليّة ساقطة حول المراد بعنوان « الوصيلة » .
الحامي :
هو الفحل إذا ركب ولد ولده . ويقال : هو الّذي ينتج من صلبه عشرة أبطن ، فيقولون : قد حمى ظهره ، فلا يركب ولا يمنع من كلأ .
ومن أمثلة الافتراء على اللّه في مسائل الدين وقضاياه ، تحريم الهنود البرهمة البقر ، وتعظيمها ، والتبرّك بأبوالها ، وتركها سائبة ، ترعى ما تشاء ، وتأكل ما تشاء ، وتدخل حيث تشاء ، تقديسا لها وتعظيما ، إلى حدّ شبيه بعبادتها .