تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ :
أي : سيجزيهم اللّه عزّ وجلّ عقابا وعذابا أليما ، بسبب ما كانوا يفترون في دين اللّه على اللّه . ومعلوم أنّ الذّبح لغير اللّه شرك في اللّه ، واللّه لا يغفر أن يشرك به . الفرية السادسة في الدين : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ
وهذه من أحكام أهل الجاهلية المفتراة على دين اللّه لعباده ، إذ جعلوا ما في بطون البحائر والسّوائب من الأجنّة للذّكور خاصّة ، وهو محرّم على الإناث ، إلّا أن يكون ميتة ، إذ تلده أمّه ميتا ، فيجوز أن يأكل منه الذّكور والإناث . وسيأتي إن شاء اللّه بيان البحائر والسّوائب .
سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ :
أي : سيجزيهم اللّه عزّ وجلّ فيعاقبهم بالعدل على مقدار وصفهم من الإثم والافتراء على اللّه في دينه ، وهو الوصف الذي كانوا عليه في الدنيا ولم يتوبوا إلى اللّه منه .
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
( 140 ) : هذا تعقيب ربّانيّ يكشف اللّه به المصير الّذي سوف يصير إليه الّذين خالفوا شريعة اللّه ، وافتروا على اللّه الكذب في قضايا دينه لعباده ، إذ قضايا الدّين من خصائص ربوبيّته جلّ جلاله . إنّه الحكم عليهم بالخسران . فالذين خالفوا شريعة اللّه باستحلال العدوان على أولادهم بالوأد ، سفها بغير علم ، قد خسروا بمقتضى حكم اللّه عليهم بالعقاب الّذي يكونون فيه خاسرين خسرانا عظيما يتعلّق بذواتهم .