والّذين افتروا على اللّه في قضايا دينه لعباده ، وشاركوا اللّه في بعض خصائص ربوبيّته ، قد خسروا أيضا بمقتضى حكم اللّه عليهم بالعقاب الذي يكونون فيه خاسرين خسرانا عظيما من ذواتهم .
قَدْ ضَلُّوا
هذا حكم من اللّه عليهم بأنّهم قد ضلّوا في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا .
وَما كانُوا مُهْتَدِينَ :
أي : وما كانوا ليهتدوا إلى صراط اللّه المستقيم ، مهما أمهلوا انتظارا لصلاحهم وهدايتهم ، لأنّ أهواءهم وشهواتهم ، ورغباتهم من الدنيا كانت هي السّائدة عليهم ، وكانت إراداتهم ضعيفة مستخذية تجاه مطالب نفوسهم من الدنيا الّتي غرّتهم بزيناتها .
وفي بيان تفصيليّ للأنعام الّتي حرّمها أهل الجاهلية افتراء على اللّه وتلاعبا في الدّين ، قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( المائدة / 5 مصحف / 112 نزول ) :
ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
( 103 ) :
البحيرة :
البحر عند العرب هو شقّ الأذن ، فالبحيرة هي مشقوقة الأذن من الأنعام « فعيلة » بمعنى « مفعولة » . وفي البحيرة المحرّمة عند أهل الجاهلية من العرب ثلاثة أقوال :
القول الأوّل : قال الإمام الشافعيّ : « كان العرب إذا نتجت النّاقة عندهم خمسة أبطن إناثا ، بحرت أذنها ( أي : شقّتها ) فحرّمت » .
القول الثاني : كانوا إذا نتجت النّاقة عندهم خمسة أبطن ، فإن كان الخامس ذكرا بحروا أذنه ، فأكله الرّجال والنساء ، وإن كان الخامس أنثى بحروا أذنها ، وكانت حراما على النساء لحمها ولبنها .