تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ .
حِجْرٌ :
أي : محجور ممنوع ، ويزعمون أنّ المحجور من الأنعام ممنوع لآلهتهم . لكنّ المستفيدين من هذه المحجورات في الواقع هم الكهنة وخدّام الأوثان وسدنتها ، فهم يعلنون حجرها باسم آلهتهم الوثنيّة ، لتكون لمنافعهم ومصالحهم الخاصّة .
لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ :
أي : يزعمون أنّ هذه المحجورات لا يجوز أن يأكل منها أو يذوق طعمها إلّا من يأذنون له بأن يطعمها . وهذا يتضمّن أكذوبة افتروها لمصلحة أنفسهم ، ادّعوا فيها أنّ آلهتهم جعلت لهم الولاية عليها ، فمن يشاء هؤلاء من الكهنة والسّدنة وخدّام الأوثان أن يطعموه أطعموه ، ومن يشاءون حرمانه حرموه . الفرية الرابعة في الدّين : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها :
أي : وقالوا : هذه أنعام حرّمت ظهورها ، بمعنى أنّه يحرم ركوبها ، وهي البحيرة ، والسّائبة ، والوصيلة ، والحامي ، وسيأتي بيانها إن شاء اللّه لدى تدبّر النّصّ المستشهد به من سورة ( المائدة ) . الفرية الخامسة في الدين : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ :
وهي ما يذبحونه من الأنعام باسم آلهتهم ، فيذكرون عند الذبح اسم الوثن الذي يذبحونها له ، ويستبعدون ذكر اسم اللّه عزّ وجلّ ، والذبيحة من هذا القبيل حرام أكل لحمها في الإسلام ، لما فيها من الافتراء على اللّه في الدين .