أي : وكذلك الّذي كان منهم من وضع أحكام افترائيّة على اللّه في الدين ، ممّا يتعلّق بالحرث والأنعام ، زيّنت آلهتهم لكثير منهم إباحة أن يقتلوا أولادهم الصّغار عقب الولادة ، أو بعد ذلك في سنّ التمييز ، وهذا ما عرف بالوأد ، وأسبابه ترجع إلى واحد أو أكثر مما يلي .
( 1 ) التخلّص من النّفقة ، لوجود الفقر الذي يعانون منه .
( 2 ) الخوف من حدوث الفقر مستقبلا .
( 3 ) مخافة السّبي ، الّذي يكون من نتائجه عار على أولياء المسبيّات من الإناث ، إذ يستمتع بهنّ الّذين سبوهنّ من الغزاة .
( 4 ) بدعة النّذر للّه ، نظير نذر عبد المطّلب أن يذبح أحد أولاده ، إذا رزقه اللّه بأولاد عشرة ذكور .
ويظهر أنّ هذا التّزيين الّذي وضعت له أحكام الإباحة هو من فعل الكهنة أو سدنة الأوثان ، زاعمين أنّه ممّا أوحت به الآلهة الّتي ترمز إليها الأوثان .
لِيُرْدُوهُمْ :
أي : ليسقطوهم في أودية الآثام والجرائم ، فينالوا سخط اللّه وعقابه الأليم .
وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ :
أي : وليخلطوا عليهم دينهم ، فيجعلوا الباطل الجديد المفترى ، ضمن عناصر الحقّ الرّبّاني الموروث المنّزل ، وبطول العهد وكثرة العناصر الدخيلة المفتراة تكون الغلبة للباطل ، وتضمر عناصر الحقّ حتّى تتلاشى ، فلا يبقى من الحقّ الرّبّانيّ إلّا بعض شكليّات وموروثات ، هي من الدّين بمثابة مقعد خشبيّ في ساحة قصر عظيم ، أو بمثابة علامة فارقة على باب سوره الخارجيّ .
الفرية الثالثة في الدّين : دلّ عليها قول اللّه تعالى :