تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
بزعمهم ، أي : بالافتراء الّذي افتروه في الدّين ، وقالوا : هذا للّه . ولعلّهم يقصدون بأنّه يصرف في المصارف التي ترضي اللّه ، كمساعدة الفقراء والمساكين والصّدقات وصلة الأرحام ، وقرى الضيف .
وَهذا لِشُرَكائِنا :
أي : وفرزوا النّصيب الآخر الّذي جعلوه لآلهتهم الّتي ترمز إليها الأوثان ، وقالوا : هذا لآلهتنا . وما جعلوه لآلهتهم يستولي عليه سدنة الأوثان ، والقائمون بخدمتها ، وتضليل عابديها ، ومعهم من يعينهم ويناصرهم ، وقد يكون للكهنة النّصيب الأوفى .
فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ :
أي : فلا يوزّع منه شيء في المصارف الّتي ترضي اللّه ، بل يستولي عليه المنتفعون بالمفتريات في الدّين ، من الكهنة والسّدنة وأعوانهم الضّالّين المضلّين .
وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ :
أي : وما فرزوه للّه بحسب افتراءاتهم في الدّين ، فإنّ المنتفعين ممّن لهم الزّعامة والوظائف الدّينيّة الوثنيّة يستولون عليه أيضا ، فلا يصل منه إلى الفقراء والمساكين وصلة الأرحام وقرى الضّيف إلّا النّزر اليسير ، أو لا يصل إلى هؤلاء منه شيء .
أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ :
عبارة ذمّ لكلّ أحكام المشركين الجاهليّة ، مصدّرة بأداة الاستفتاح « ألا » الّتي فيها تنبيه بشدّة ، وتشهير إعلامي . الفرية الثّانية في الدّين : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ