تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
في هذا النصّ بيان طائفة من استهانة أهل الجاهلية بدين اللّه الموروث عن إسماعيل وإبراهيم عليهما السلام ، بالتلاعب بالدّين افتراء على اللّه ، بتحريم ما لم يحرّمه اللّه ، واستباحة ما حرّمه اللّه . فحرّم المشركون أنعاما ، وحرّموا حرثا ، وجعلوها لآلهتهم من الأوثان . وحرّموا ركوب بعض الأنعام . وكانوا يذبحون باسم أوثانهم أنعاما ، ولا يذكرون اسم اللّه عليها . وجعلوا بعض ما في بطون الأنعام من أجنّة قبل أن تولد حلالا للذّكور وحراما على الإناث ، إلّا أن تكون ميتة فهي حلال للذكور والإناث . وحرّموا بعض ما رزقهم اللّه من أنعام افتراء على اللّه ، واستحلّوا قتل أولادهم بالوأد افتراء على اللّه في دينه . وكلّ ذلك من التلاعب بالدين والاستهانة به . الفرية الأولى في الدين : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ
مِمَّا ذَرَأَ :
أي : ممّا خلق ، ومن البدهيّ أنّ ما خلقه اللّه فهو ملكه .
مِنَ الْحَرْثِ :
أي : من نتاج الحرث ، الحرث : العمل في الأرض لاستنبات زرعها ، أو غرس شجرها ، ويطلق الحرث على الزّرع النّابت كما ذكر الزّجاج .
وَالْأَنْعامِ :
أي : ومن نتّاج الأنعام ، وهي الإبل والبقر والغنم .
نَصِيباً :
أي : حظّا وحصّة .
فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ :
أي : فرزوا النّصيب الّذي جعلوه للّه