( 4 ) وأخرج مسلم عن عروة بن الزبير قال :
« كانت العرب تطوف بالبيت عراة إلّا الحمس ، والحمس قريش وما ولدت ، فكان غيرهم يطوفون عراة ، إلّا أن يعطيهم الحمس ثيابا ، فيعطي الرّجال الرّجال ، والنّساء النّساء » .
الحمس : المتشدّدون في الدّين ، وقد أطلق القرشيّون على أنفسهم أنّهم حمس ، تفاخرا بأنّهم متشدّدون في التّمسّك بالدّين في جاهليّتهم ، على الرغم من كلّ ما ابتدعوه من تحريفات جاهلية في دين اللّه الموروث عن إسماعيل وإبراهيم عليهما السلام ، وأقبحها الوثنيّة .
وروي عن عروة أنّهم كانوا إذا وصلوا إلى منى ، طرحوا ثيابهم ، وأتوا المسجد عراة .
( 5 ) وروي أنّ الحمس كانوا يقولون : نحن أهل الحرم ، فلا ينبغي لأحد من العرب أن يطوف إلّا في ثيابنا ، ولا يأكل إذا دخل أرضنا إلّا من طعامنا ، فمن لم يكن له من العرب صديق بمكّة يعيره ثوبا ، ولا يجد ما يستأجر به ثوبا من قرشيّ ، كان بين أحد أمرين .
إمّا أن يطوف بالبيت عريانا .
وإمّا أن يطوف في ثيابه ، فإذا فرغ من طوافه ألقى ثوبه عنه ، فلم يمسّه أحد ، وكان ذلك الثوب يسمّى « اللّقّى » قال شاعرهم :
كفى حزنا كرّي عليه كأنّه * لقى بين أيدي الطّائفين حرام
وأمّا اشتراع أهل الجاهليّة في دين اللّه مفتريات في المطاعم ، فنطالع فيه عدّة قضايا ، وعدّة روايات .
( 1 ) روى الطبريّ عن جابر بن زيد ، أنّ العرب كانوا إذا حجّوا حرّموا الشّاة ، ولبنها ، وسمنها .