لكلّ قوم عيدا يعظّمونه ، ويصلّون فيه ، ويعمرونه بذكر اللّه تعالى ، ثم إنّ أكثرهم من المشركين وأهل الكتاب اتّخذوا عيدهم لهوا ولعبا ، غير المسلمين ، فإنّهم اتّخذوا عيدهم كما شرعه اللّه تعالى .
أمّا اشتراع أهل الجاهلية الطواف بالبيت عراة لغير سكّان الحرم ، فقد كانوا يقولون بشأنه : لا نعبد اللّه في ثياب أذنبنا فيها .
وكان اللّواتي يستحيين من نساء العرب يطفن عاريات في اللّيل .
لكن إذا وجد العربيّ من يعيره ثوبا من القرشيّين استعاره وطاف فيه ، وكذلك النساء .
وقد جاء ذكر هذه البدعة الجاهليّة الشّنيعة في عدّة روايات ، منها ما يلي :
( 1 ) روى مسلم والنّسائيّ وابن أبي شيبة وغيرهم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، أنّ النساء كنّ يطفن عراة ، إلّا أن تجعل المرأة على فرجها خرقة وتقول :
اليوم يبدو بعضه أو كلّه * وما بدا منه فلا أحلّه
فنزلت :
يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ . . .
( 31 ) ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) .
( 2 ) وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، عن ابن عباس أيضا في هذه الآية :
« كان الرجال يطوفون بالبيت عراة ، فأمرهم اللّه بالزّينة ، والزينة اللّباس ، وهو ما يواري السّوأة ، وما سوى ذلك من جيّد البزّ والمتاع » .
( 3 ) وروى ابن جرير عن ابن عباس أيضا قال :
« كانوا يطوفون بالبيت عراة ، الرّجال والنساء ، الرّجال بالنّهار والنّساء باللّيل » .