تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
والمعنى من توجيه هذا السؤال الإنكاريّ الجدليّ ، أنّ اللّه عزّ وجلّ لم يحرّم شيئا من هذه المفتريات في الجاهليات ، بل أوجب بعضها ، وندب إلى بعضها ، وأباح بعضها ، وكلّ حكم مخالف لحكم اللّه هو من العدوان على ربوبيّة اللّه عزّ وجلّ وعلى إلهيته . وفي طرح هذا السؤال الجدليّ مطالبة لهم بدليل التحريم ، وهو لا يكون دليلا عقليّا ، لأنّ موضوعه من موضوعات العبادات الدينيّة ، فلا بدّ أن يكون دليلا نقليّا عن نصّ دينيّ صحيح ، في كتاب من كتب اللّه ، أو خبر صحيح ثابت عن رسول من رسل اللّه ، ولن يجدوا شيئا من ذلك في نصّ صحيح ثابت . أمّا إذا كان المحرّم لهذه الأمور زعيما أو كاهنا أو نحوهما ، فهم طواغيت يفترون الكذب في الدّين على اللّه عزّ وجلّ ، أو يجعلون أنفسهم أربابا من دون اللّه ، فهم يحلّلون ويحرّمون على ما يشاءون بأهوائهم ، فأقوالهم ساقطة ، والعمل بها اتّباعا لهم هو من الشّرك ، ووضع هذه الأحكام والعمل بها هو من التلاعب والعبث بدين اللّه لعباده . وحين لا يجد المسؤولون الدّليل المثبت لما يحرّمون من زينة اللّباس والطيّبات من الرّزق ، فإنّ عليهم أن ينبذوا تقاليدهم الباطلة ، ويتّبعوا ما أنزل إليهم من ربّهم ، على لسان رسوله محمّد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولا يتّبعوا من دونه أولياء . وإذا استجابوا لما ألزموا به في نهاية المناظرة ، فعليهم أن يصغوا إلى التعليم الّذي يبلّغهم إيّاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ومن النّصوص المشتملة على بيان الافتراء على اللّه عزّ وجلّ في الدّين ، ممّا افتراه أهل الجاهلية ، قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( يونس / 10 مصحف / 51 نزول ) خطابا لرسوله فلكلّ داع إلى دين اللّه من أمّته :