( 2 ) وروي عن السّدّيّ وابن عبّاس ، أنّ أهل الجاهليّة كانوا يحرّمون على أنفسهم الودك . ما أقاموا في موسم الحجّ .
فكانوا لا يأكلون في موسم الحجّ إلّا قوتا ، ويجتنبون الدّسم .
الودك : هو الدّسم والدّهن .
فعلّم اللّه عزّ وجلّ رسوله محمّدا صلى اللّه عليه وسلم ، فكلّ داع إلى دين اللّه من الّذين آمنوا به واتّبعوه ، مناظرة ملتزمي هذه التحريفات والمبتدعات في الدّين ، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
( 32 ) .
في هذه الآية يعلّم اللّه عزّ وجلّ رسوله وكلّ داع إلى دين اللّه الحقّ من أمّته ، أسلوب مناظرة جدليّة ، حول التحريفات في الدين ، الّتي افترتها الجاهليّات قبل الإسلام بشأن زينات الملابس الّتي أخرجها اللّه لعباده ، وبشأن الطيّبات من الرّزق .
أي : قل لهم : إنّ اللّه عزّ وجلّ قد أمر بأخذ الزّينة عند كلّ مسجد ، وأمر بستر السّوءات منذ عهد بني آدم الأوّلين .
وقل لهم : إنّ اللّه عزّ وجلّ قد أمر بني آدم بأن يأكلوا ويشربوا ممّا يشاءون من الطيّبات من الرّزق ، إلّا الذي حرّمه عليهم بالتّعيين أو بالوصف .
فمن هذا الذي افترى على اللّه فوضع قواعد التحريم في اللّباس ، ووضع أحكام التحريم في الأنعام والحرث ، فقال : هذا حلال ، وهذا حرام ، مع أنّها من الطيّبات وليست من الخبائث ؟ ! !
أي : هل هذا المحرّم رسول صادق يبلّغ عن اللّه ؟ ! ! أم هو كذّاب مفتر يفتري على دين اللّه ؟ ! !