قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ * وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ
وفي هذا النصّ تعليم جدليّ آخر ، حول الموضوع نفسه ، وفيه طرح سؤال على المفترين الّذين يفترون على دين اللّه الكذب :
. . . آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
( 59 ) :
أي : أنتم بين احتمالين لا ثالث لهما ، بالنّسبة إلى ما أنزل اللّه لعباده من رزق ، فجعلتم منه حراما وحلالا بابتداع منكم .
الاحتمال الأول : أن يكون اللّه قد أذن لكم .
الاحتمال الثاني : أن تكونوا تفترون على اللّه .
لكنّ اللّه عزّ وجلّ لم يأذن لكم ، وهذه بدهيّة من بدهيّات الدّين ، إذ لا دليل لكم من نصّ صحيح عن اللّه يأذن لكم بوضع أحكام الحرام والحلال في قضايا الدّين ، فبقي الاحتمال الآخر ، وهو أنكم تفترون على اللّه جلّ جلاله .
. . . وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ . . . ؟
أي : وما ظنّ الّذين يفترون على اللّه الكذب أن تكون حالتهم يوم القيامة ؟ ! . أيظنّون أنّ اللّه عزّ وجلّ سيعفيهم من المسؤوليّة ، ولا يعاقبهم عقابا شديدا على افتراءاتهم في التحريم والتحليل دون إذن منه تبارك وتعالى ، ومن غير دليل صحيح مقبول يستندون إليه ، وهم يشاركون اللّه عزّ وجلّ في خصائص ربوبيّته ؟ ! !
إن كانوا يظنّون مثل هذا الظّنّ فهو ظنّ ساقط لا يغنيهم من الحقّ شيئا .