تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ
في هذا النصّ ينهى اللّه عزّ وجلّ الّذين آمنوا بمحمّد وبما جاء به عن ربّه ، عن أن يتّخذوا الّذين اتّخذوا دين الإسلام هزوا ولعبا ، من الذين أوتوا الكتاب من قبلهم ، وهم اليهود والنصارى ، ونهاهم عن أن يتّخذوا الكفّار جميعا أولياء ، ومنهم المشركون عبّاد الأوثان . فالذين يتّخذون دين اللّه لعباده هزوا ولعبا قد أوغلوا في الكفر إيغالا شنيعا ، وأسرفوا في معاداة المؤمنين . أولياء : أي : أنصارا وأصدقاء ومحبوبين ، الوليّ : يأتي في اللّغة بمعان كثيرة ، تدور حول من يستحقّ النّصرة والمتابعة والودّ والحبّ والمخالطة والمداخلة . وسيأتي مزيد شرح تفصيليّ لهذا النّصّ لدى معالجة نصوص الصورة الثانية من صور اتّخاذ الدّين لهوا أو لعبا . * * *

ثالثا تدبّر نصوص الصورة الأولى

وهي الافتراء على اللّه جلّ جلاله في مسائل الدين ، كأنّ دين اللّه لعباده بمثابة لعبة يلعب بها أصحاب الأهواء والشهوات والمصالح الخاصّة بهم ، أو بمثابة ملهاة يلهون بها - غير عابئين بأنّ الدّين هو مادّة امتحان الناس في رحلة الحياة الدنيا ، وغير مكترثين لأنّ الامتحان ولوازمه وتوابعه ، هو الغاية من خلق النّاس بخصائصهم التي فطرهم اللّه عليها ، وأنّه ليس