والكافرون يعتقدون أنّ الاشتغال ببعض العبادات الدينيّة الرّبّانيّة هو من اللّهو ، لأنّهم لا يجدون لكثير منها ثمرة عاجلة ، وهم لا يؤمنون بيوم الدّين وما فيه من جزاء ، فيتصوّرون أنّ صرف شيء من طاقاتهم فيها هو ضرب من اللّهو الّذي يصرفهم ويشغلهم عمّا ينبغي أن يوجّهوا طاقاتهم وأنواع جهدهم له .
اللّعب : هو ضدّ الجدّ ، ويقال لكلّ من يعمل عملا لا يجلب له نفعا : إنّما أنت تلعب .
ومن اللّعب ما يفيد في رياضة الجسم ، أو الترويح عن النّفس ، أو اكتساب بعض المعارف والمهارات ، وعندئذ يكون لعبا ذا أغراض جادّة .
وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا :
في هذا الجملة بيان السّبب في كون الكافرين اتّخذوا دينهم لهوا ولعبا ، وهو أنّهم غرّتهم الحياة الدّنيا ، فحسبوا أنّها كلّ شيء في وجودهم ، وحسبوا أنّه ليس بعد هذه الحياة حياة أخرى ، يكون فيها الحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء .
غرّتهم : أي : خدعتهم وأطمعتهم بالباطل .
فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ
( 51 ) .
أصل النّسيان في اللّغة التّرك ، أي : ففي هذا اليوم الّذي هو يوم الدّين نتركهم ونهملهم ، ولا نجيب طلباتهم ، كما تركوا الاستجابة لدعوة الحقّ في رحلة امتحانهم ، وهي الدّعوة الّتي وجّهت لهم من رسل ربّهم بلاغا عنه جلّ جلاله ، وكما تركوا العمل ليوم الدّين .
وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ :
أي : وكما كانوا بآياتنا يجحدون ، كافرين بها مع علمهم بأنّها حقّ وصدق من عند ربّهم .
* * *