تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

النّصّ الثاني :

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) خطابا لكلّ حريص على سعادته بأسلوب الخطاب الإفرادي :
وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ
وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا :
أي : ودع هؤلاء ، ولا تكترث لهم ، ولا تعبأ بهم ، ولا تشغل نفسك بمجاهدتهم ، لتحويلهم من الكفر إلى الإيمان ، فهم سادرون في غيّهم ، مستغرقون في متاع الحياة الدّنيا التي غرّتهم بزينتها ، فملكت حواسّهم الظّاهرة ، وملكت نفوسهم وقلوبهم .
وَذَكِّرْ بِهِ :
أي : وذكّر بالقرآن من لم يصل إلى دركة ميؤوس منها .
أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ :
أي : محذّرا بتذكيرك أن تبسل نفس بما كسبت من مساخط اللّه في رحلة امتحانها في الحياة الدّنيا . ضمّن فعل [ ذكّر ] معنى فعل « حذّر » أو « أنذر » .
أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ :
أي : أن تسلم نفس للعذاب يوم الدّين ، بسبب ما كسبت في الحياة الدنيا من آثام وجرائم ، يعاقب عليها ربّ العالمين .
لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ :
أي : حالة كون النفس الكاسبة للآثام والجرائم ، ليس لها من دون اللّه يومئذ وليّ ينصرها ويحميها