وبهذا التأمّل نلاحظ أنّ عمليّة بناء المعارف في القرآن ، يجري وفق البناء التكامليّ المتدرّج مع مراحل التنزيل .
ونلاحظ أنّ الموضوع الواحد قد تمّت تجزئة أفكاره إلى وحدات ، ووزّعت بحكمة في السّور القرآنيّة ، وأنزلت في السّور والآيات منجّمة مع مراحل تنزيل القرآن ، مراعى فيها التكامل والترابط التّامّ فيما بينها .
وهذا من عناصر إعجاز القرآن ، ولو كان من عند غير اللّه لوجد الناقدون فيه اختلافا كثيرا .
* * *
النصّ السابع :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النساء / 4 مصحف / 92 نزول ) :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً
( 40 ) .
مثقال الشيء : هو ما كان مثله في وزنه .
فدلّ هذا النصّ على الوزن باللّزوم العقليّ ، ودلّ على أنّ اللّه عزّ وجلّ لا يظلم عبدا من عباده مثقال ذرّة من عمله ، فلا ينقص من حسناته مثقال ذرّة ، ولا يزيد في سيّئاته مثقال ذرّة .
يقال لغة : ظلم فلان فلانا حقّه ، إذا غصبه إيّاه ، أو نقصه إيّاه ، أو حرمه منه .
ودلّ هذا النصّ على أنّ الحسنة يضاعفها اللّه ، وهذا فضل من اللّه ، كفضله في تبديل السّيّئات حسنات لبعض عباده ، ومنهم عباد الرّحمن ، المرشّحون لأن يكونوا أئمّة للمتقين ، أبرارا أو محسنين .