ومن يعمل في الدّنيا مقدار وزن ذرّة من عمل إراديّ من أعمال الشرّ ، فما فوق الذّرّة يره يوم الدّين ، في موقف الحساب ، وفصل القضاء ، فيكون حجّة عليه عند ربّه .
وبالاستناد إلى أعماله المحصاة عليه ، تقام له موازينه ، ثمّ يكون حسابه ، ثمّ يكون فصل القضاء بشأنه ثوابا أو عقابا .
* * * ممّا جاء في السّنّة بشأن الوزن في محكمة يوم الدّين
( 1 ) روى البخاريّ عن أنس رضي اللّه عنه ، في حديث طلب المؤمنين الشفاعة من الرّسل عليهم السلام يوم القيامة ، حتّى ينتهوا إلى رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وسلم فيشفع لهم ، وقد جاء فيه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم :
« يخرج من النّار من قال لا إله إلّا اللّه ، وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة ، ثمّ يخرج من النّار من قال لا إله إلّا اللّه وكان في قلبه من الخير ما يزن برّة ، ثمّ يخرج من النّار من قال لا إله إلّا اللّه وكان في قلبه ما يزن من الخير ذرّة » .
( 2 ) وروى البخاريّ عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إنّه ليأتي الرّجل العظيم السّمين يوم القيامة لا يزن عند اللّه جناح بعوضة ، واقرؤوا إن شئتم :
فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً .
أقول : إنّ قيمة الإنسان في ميزان الرّحمن إنّما تكون بفضائله المكتسبة ، الّتي هي من كسبه الإراديّ ، أمّا جسده العظيم السّمين فهو ليس من الفضائل المكتسبة بإرادة الإنسان ، ولهذا لا يكون له وزن في الميزان الخاصّ بوزن الفضائل الإرادية التي يكتسبها العبد الممتحن بإرادته وعمله .