فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ :
أي : النفخة الثانية للبعث الّتي يخرج بها النّاس من أجداثهم ، ليلاقوا حسابهم وفصل القضاء فيما بينهم ، في محكمة الفضل والعدل الرّبّانيّة ، وذلك هو يوم الدّين ، فإذا قضى اللّه بين العباد تمّ بمقتضى قضائه تحقيق الجزاء .
فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ :
أي : فلا يجدون أنسابهم يومئذ نافعة لهم بشيء ، بل يفرّ المرء يومئذ من أخيه ، وأمّه وأبيه ، وصاحبته وبنيه ، إذ لكلّ امرئ منهم يومئذ شأن عظيم يغنيه ، أي : يصرفه ، ويكفّه عن أن يلتفت إلى غيره ، كما جاء في الآيات من ( 34 - 37 ) من سورة ( عبس / 80 مصحف / 24 نزول ) .
وَلا يَتَساءَلُونَ :
أي : ولا يتساءلون عن أنسابهم ولا بأنسابهم ، لطلب النّصرة منهم ، إذ هم جميعا يعلمون أنّه لا أحد يومئذ يملك النّصرة لأحد ، ولا أحد يملك الدّفاع عن أحد .
والتساؤل المنفيّ هنا هو التساؤل لطلب النّصرة والمعونة .
ولكن ثبت أنّهم يتساءلون تساؤل تلويم وخصام ، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الصّافات / 37 مصحف / 56 نزول ) :
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ * قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ * قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ * وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ
وثبت أنّ بعض أهل الجنّة في الجنّة يتساءلون عن الّذين كانوا قرناءهم في الدّنيا ، إلّا أنّهم كانوا كافرين ، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الصّافات / 37 مصحف / 56 نزول ) أيضا في معرض بيان بعض أحوال أهل الجنّة في الجنّة :