تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
لقد كانوا يحسبون أنّهم يحسنون صنعا لأنفسهم ، لكنّهم في الحقيقة لم يوجّهوها الوجهة الموصلة إلى ثواب اللّه ، بالإيمان به وابتغاء مرضاته وثوابه ، بل قذفوا بها ضالّة ضائعة ، يرجون منها منافع دنيويّة ، أو شهرة وذكرا حسنا ، وهذا أمر قد حصلوا عليه في الدنيا ، فلا ثواب لهم عليها عند اللّه يوم الدّين . والسّبب الذي جعلهم يقصدون بأعمالهم الحسنة مطالبهم من الحياة الدنيا ، أنّهم كفروا بآيات اللّه المنزّلات على رسوله . وكفروا بلقاء ربّهم يوم الدّين ، إذ لم يؤمنوا بالبعث . لذلك حبطت أعمالهم يوم الدّين ، أي : بطل تأثيرها في استحقاق ثواب اللّه ، فلا ثقل لها في موازينه مطلقا ، وليس لها قوى سالبة تجذب كفّة ميزانه إلى الأعلى طائشة بها ، باعتبارها أعمالا حسنة ، من أجل هذا تطرح جانبا ، فلا يقيم اللّه لها وزنا ما .
فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ :
أي : فبطلت أعمالهم ، وكلّ عمل لا يحقّق الغاية منه فقد حبط ، أي : بطل . إنّ الأعمال الحسنة الّتي يعملها الكافرون باللّه وبرسوله وبيوم الدّين ، أعمال لا تملك قوّة إيجابيّة ذات ثقل بسبب الكفر الذي نزع منها قوّتها ، ولا تملك قوّة سالبة ، بسبب كونها أعمالا حسنة ، فالأعمال ذات القوى السّالبة هي الأعمال السّيّئة ، والأعمال ذات القوى الإيجابيّة هي الأعمال الحسنة المستندة إلى الإيمان باللّه واليوم الآخر ، وبما أنزل اللّه للناس ، والمبتغى بها رضوان اللّه وثوابه .
ذلِكَ جَزاؤُهُمْ :
إشارة إلى جزاء مبهم بعيد في الدركات السّفلى ، لكن جاء بعد هذه العبارة بيانه بقوله تعالى :
جَهَنَّمُ .
والسّبب في استحقاقهم هذا الجزاء الأليم ، أنّهم كفروا بالحقائق الّتي