تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الظّلم في الوزن يكون بأن تنقص هذه الموازين من الأعمال الحسنة ، أو بأن تزيد في الأعمال السّيئة شيئا . والظلم بعد الوزن يكون بالحرمان من حقّ ثبت بوعد اللّه الّذي تفضّل به على عباده ، أو بالمؤاخذة على أعمال سيئة لم يكتسبها العبد . فمن قواعد المحاسبة والجزاء عند اللّه عزّ وجلّ ، أنّ كلّ نفس لا تؤاخذ إلّا على كسبها أو آثار كسبها ، وأنّ المؤاخذة على السّيّئة لا يزيد على حدود مثلها . وأبان هذا النّصّ أنّ كلّ مكتسبة إراديّة سوف يأتي اللّه عزّ وجلّ بها ، ويزنها في موازين أعمال العباد ، من الحسنات والسّيئات ، ولو كانت صغيرات ، وكان الواحد منها بمثقال حبّة من خردل ، باستثناء ما لا يقيم اللّه له وزنا ، ممّا يحبط من عمل صالح ، لا إيمان يدعمه ، أولا إخلاص للّه فيه . وما جاء في هذا النصّ يدلّ على أنّ ما أوصى لقمان به ابنه هو من الوصايا الرّبّانيّة المنزّلة قبل نزول القرآن .
وَكَفى بِنا حاسِبِينَ :
أي : وكفى بنا عادّين لكلّ الحسنات والسّيئات ، وكفى بنا محصين لها ، ومقدّرين قيمتها للجزاء عليها بالفضل أو بالعدل . * * *

النص السادس :

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( المؤمنون / 23 مصحف / 74 نزول ) :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ * فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ * تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ