وآثر لقمان التّفصيل في ذكر الأمثلة ، لأنّ هذا التفصيل أكثر تأثيرا في النّفس من ذكر الكلّيّات العامّة .
فاللّه سبحانه وتعالى خبير بعباده يعلم ما يعملون عن خبرة بما يقصدون من أعمالهم الّتي يكرّرونها ، إذ هو سبحانه حاضر غير غائب ، وعليم بصفات عباده ، وخبير بذوات نفوسهم .
* * *
النّصّ الرابع :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الكهف / 18 مصحف / 69 نزول ) : خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلم ، فلكلّ داع إلى اللّه من حملة رسالته من أمّته :
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً * أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً * ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً
ضَلَّ سَعْيُهُمْ :
أي : ضاع سعيهم الّذي سعوه في الحياة الدّنيا ، فلا يجدون له أثرا يوم الدّين ، أو ضلّ سعيهم الطّريق الموصل إلى ثواب اللّه يوم الدّين .
أي : قل لهم : هل ننبئكم أنا وربّي بالعاملين أعمالا حسنة في الدنيا ، إلّا أنّهم أخسر العاملين في محكمة العدل الرّبّانيّة ؟
ويأتي الجواب لمن يطلبه أو يسمعه ، وهو :
هم الذين ضاع سعيهم الذي سعوه في الحياة الدّنيا من أعمال حسنة ، فلا يجدون له أثرا عند اللّه يوم الدين ، لأنّهم لم يعملوا أعمالهم الحسنة ، إيمانا باللّه وابتغاء مرضاته .