تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وأضاف هذا النّصّ أيضا بيان أنّ من ثقلت موازينه أفلح ، أي : ظفر بما يرضيه من خير الآخرة ، وفاز بنعيم الجنّة . لفظ [ من ] في قول اللّه تعالى :
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ
وقوله :
وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ
اسم موصول يصلح لأن يستعمل في الواحد فأكثر من العقلاء ، وفي حالة استعماله مرادا به الجماعة ، يجوز إعادة الضمير عليه بالمفرد ، مراعاة للفظه ، ويجوز إعادة الضمير عليه بضمير الجمع ، أو بإشارة الجماعة ، مراعاة لمعناه . وقد جاءت هنا مراعاة المفرد في الصّلة ، ومراعاة الجمع في الخبر ، والحكمة من هذا الإجراء أنّ الوزن والحساب يكون لكلّ فرد فرد مستقلا عن غيره ، أمّا الجزاء فيكون للجميع ، فكان من الإيجاز البديع صياغة المبتدأ بالمفرد ، وصياغة الخبر بالجمع ، وجاءت الفاء في جملة الخبر لما في المبتدأ من رائحة الشرط . وجاءت الإشارة إلى المفلحين بإشارة البعيد ، للدّلالة على ارتفاع منزلتهم ، وجاءت الإشارة إلى الخاسرين بإشارة البعيد أيضا ، ولكن للدّلالة على بعد تسفّلهم المنحطّ في الدركات . وأضاف هذا النصّ أيضا أنّ من خفّت موازينه خسر نفسه ، إذ صار أمره إلى العذاب الدائم الأبديّ في جهنّم ، ومعلوم أنّ من خسر نفسه فقد خسر كلّ شيء ، ولم يكن له حظّ في شيء . وأضاف هذا النّصّ أيضا أن الّذين خسروا أنفسهم يوم الدّين ، إنّما خسروها بسبب ظلمهم بعدم اتّباعهم آيات اللّه المنزّلات للناس ، ليتّبعوها ، ويعملوا بمقتضاها . فليس بين النّصّين تكرار تطابقيّ ، وإنّما هما متكاملان . * * *