النصّ الثالث :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( لقمان / 31 مصحف / 57 نزول ) : ضمن حكاية وصايا لقمان المؤمن الحكيم الرّبّاني لابنه ، ناهيا له عن الشرك ، وآمرا له بإقامة الصلاة ، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إلى غير ذلك من وصايا الدّين الحقّ .
يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ
( 16 ) .
إنّ ذكر اللّه عزّ وجلّ لوصايا لقمان لابنه في كتابه ، مع دمج بعض وصاياه سبحانه أثناءها ، يتضمّن دلالة على أنّها هي في الأصل وصايا ربّانيّة ، ممّا أنزله اللّه في الكتب الأولى ، أو أوحى به إلى بعض رسله .
وقد دلّت هذه الآية على أنّ لقمان الحكيم قال في وصاياه لابنه : يا بنيّ متلطّفا به ناصحا ، إنّها ، أي : الكائنة في الوجود الكونيّ كلّه وإن كانت كائنة صغيرة جدّا ، ومهما كانت صغيرة ، ولو مثقال حبّة من خردل ، أي :
مقدار وزن حبّة من خردل ، أصغر حبّات البزور الّتي يستنبتها الناس ، فتكن في جوف صخرة مّا ولو في باطن جبل عظيم ، أو تكن في السّماوات وأبعادها ، أو في الأرض وأعماقها ، وأراد اللّه عزّ وجلّ أن يأتي بها ويحضرها فإنّه جلّ جلاله ، وعظمت قدرته ، وشمل علمه كلّ شيء ، يأت بها ويحضرها ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ لطيف بقدرته وعلمه ، المحيطين بكلّ شيء في الوجود ، خبير بإحضار ما يشاء متى شاء من أيّ مكان في الوجود كلّه .
هذا البيان بمثابة كناية تحذيريّة ، يحذّر بها لقمان ابنه من الوقوع في المعاصي صغارها وكبارها ، ويبيّن له فيها أنّ اللّه محيط بكلّ شيء علما ، وقدير على الإتيان بكلّ صغير وكبير من أيّ مكان في السّماوات والأرض .