وزن حقّ ، لا ظلم فيه ولا جور ، لا طغيان فيه ولا نقص ، بل هو وزن مطابق للموزون انطباقا تامّا ، لا يزيد عليه ولا ينقص عنه مثقال ذرّة ، وهذا معنى كونه حقّا .
الحقّ من القول هو القول المطابق للواقع ، والحقّ من الوزن هو المطابق لقيمة الموزون تماما ، والحكم الحقّ هو المطابق لواقع حال المحكوم له أو عليه ، وهكذا .
ونفهم من تعريف طرفي الإسناد في قول اللّه تعالى :
وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ
معنى الحصر ، أي : لا يوجد وزن هو حقّ تماما لأعمال العباد ، إلّا وزن محكمة العدل الرّبّانيّة يوم الدين .
وفي هذا دلالة على أنّ وزن الحكّام والقضاة لأعمال النّاس في الدنيا ، مقدّمة لإصدار أحكام العدل عليهم ، إنّما هو وزن تقريبيّ مهما تحرّوا الحقيقة ، وابتغوا كمال العدل ، وذلك لأنّ المخلوقين لا يملكون الموازين الّتي تقدّر قيم أعمال النّاس الظاهرة والباطنة ، فيحكمون بحسب ما يظهر لهم ويترجّح لديهم .
أمّا الجزاء بعد عمليّات الإحصاء والوزن والمحاسبة ، فيكون طبقا لمبدأي الفضل والعدل .
فالثواب على الأعمال الصالحة أدناه يصل إلى عشرة أضعاف قيمة الحسنات الوزنيّة ، ويزيد بفضل اللّه عزّ وجلّ إلى سبعين ضعفا ، ثمّ إلى سبعمائة ضعف ، فأضعاف كثيرة لا يعلمها إلّا اللّه جلّ جلاله ، وعظم جوده وإحسانه ، وفضله وامتنانه .
والعقاب على الأعمال السّيئة لا يزيد أعلاه على المجازاة بالمثل دون زيادة شيء على ما يعادل السّيئة ويساويها ، وقد يعفو اللّه عزّ وجلّ ، فلا يظلم عند اللّه عزّ وجل أحد ، بصغير ولا كبير .