فَأُمُّهُ :
أي : مستقرّه الّذي سوف يصير إليه يوم الدين ، وسوف يستقرّ فيه . والمكان الّذي يضمّه ويجمعه مع أمثاله .
أمّ الشّيء في اللّغة : أصله . وأمّ رأس الإنسان دماغه . وأمّ الدّماغ ، الجلدة الّتي تجمع دماغه .
قال ابن شميل : الأمّ لكلّ شيء المجمع والمضمّ .
هاوِيَةٌ :
اسم من أسماء جهنّم دار العذاب يوم الدّين ، سميت بهذا الاسم ، لأنّها ذات عمق سحيق يهوي السّاقط فيه .
وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ ( 10 ) نارٌ حامِيَةٌ
( 11 ) في هاتين الآيتين بيان شارح للمراد من كلمة
هاوِيَةٌ :
أي : هي ذات نار حامية . وسبق في مواضع متعدّدة شرح أمثال عبارة
وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ
( 10 ) .
ويكفي لاستحقاق الإنسان أن يكون مصيره ومستقرّه النّار الحامية يوم الدّين ، أن تخفّ موازينه ، فلا يوجد فيها ما يشير إلى مقدار ما من عمل صالح مقبول عند اللّه ، في قلبه أو نفسه ، أو آثار عملهما في جسده ، بل طاشت كلّ موازينه بما فيها من قوى سالبة شائلة ، فسجّلت عليه كفرا وأعمالا سيّئة ، هي من آثار الكفر وثمراته الخبيثات .
* * *
النّص الثاني :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) :
وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ
وقد سبق تدبّر هذا النصّ باستفاضة في موضعه من السّورة ، ونلاحظ أنّ اللّه عزّ وجلّ أضاف في هذا النّصّ ، بيان أنّ الوزن عند اللّه يوم الدّين