قال : فيقول اللّه تعالى له : أتعرف يا عبدي ؟
قال : فيقول : نعم يا ربّ أعرف .
قال : فيقول : إنّي أعرف بها منك ، قد غفرتها لك .
قال : فلا تزال حسنة تقبل فيسجد ، وسيّئة تغفر فيسجد ، فلا يرى الخلائق منه إلّا ذلك ، حين ينادي الخلائق بعضها بعضا : طوبى لهذا العبد الّذي لم يعص قطّ ، ولا يدرون ما قد لقي فيما بينه وبين اللّه تعالى ممّا قد وقفه عليه » .
( 6 ) ويدخل فيما يسأل عنه الإنسان في موقف الحساب وفصل القضاء يوم الدّين ، رعّيته الّتي كان يرعاها في الدنيا ، وكان يطالب نحوها بواجبات حفظ ورعاية ، أو تربية وتوجيه ، أو نصح ومعونة ، أو نفقة وخدمة .
روى البخاريّ ومسلم وغيرهما عن عبد اللّه بن عمر ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال :
« كلّكم راع ، وكلّكم مسؤول عن رعيّته ، فالإمام راع ، وهو مسؤول عن رعيّته ، والرّجل راع في أهله ، وهو مسؤول عن رعيّته ، والمرأة راعية في بيت زوجها ، وهي مسؤولة عن رعيّتها ، والخادم راع في مال سيّده ، وهو مسؤول عن رعيّته ، والرّجل راع في مال أبيه ، وهو مسؤول عن رعيّته ، فكلّكم راع ، وكلّكم مسؤول عن رعيّته » .
أي : فإن قصّر ، أو خان الأمانة ، أو هضم الحقوق الّتي تجب عليه نحو رعيّته ، حوسب على ذلك ، وكان عرضة للجزاء بالعدل على مقدار ما اكتسب من إثم ، وكلّ ذلك يكون في محكمة العدل الرّبّانيّة يوم الدّين ، يوم الجزاء الأكبر .
( 7 ) وثبت في الصّحيح ، أنّ اللّه عزّ وجلّ يكلّم العبد المؤمن يوم
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 204
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٢٠٤