تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
أبان هذا النّصّ أنّ اللّه عزّ وجلّ أخذ من النبيين الميثاق ، على أن يبلّغوا أممهم ما أمرهم بتبليغه للنّاس ، ممّا أنزل إليهم وشدّد الميثاق الغليظ على أولي العزم منهم : محمّد ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم ، عليهم الصلاة والسلام . ومع أخذ الميثاق على النبيّين ، ومع كونهم صادقين ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ سوف يسألهم يوم الدّين ، عن تبليغهم ما أمرهم بتبليغه للناس ، وعن صدقهم في كلّ صغيرة وكبيرة بلّغوها ، مقدّمة لمحاكمة الّذين تبلّغوا ما أنزل اللّه للناس ، فكفروا به وكذّبوا رسل ربّهم . ومن أجل هذا جاء في هذا النصّ قول اللّه عزّ وجلّ مبيّنا سؤال الرسل الصّادقين عن قيامهم بمهمّاتهم ، وعاقبة الّذين كفروا بما جاءوهم به بلاغا عن ربّهم ، وهذه العاقبة هي العذاب الأليم :
لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً
( 8 ) . * * *

النص السادس عشر :

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأحزاب / 33 مصحف / 90 نزول ) أيضا ، بشأن المنافقين ونقضهم ما عاهدوا اللّه ورسوله عليه أن لا يولّوا الأدبار عند القتال :
وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا
( 15 ) . أسندت المسؤولية للعهد وهي لمن أعطى العهد ، على طريقة المجاز العقلي ، وقد سبق تحليل نظير هذه العبارة في النصّ الرابع من هذا الملحق . وقد أبان هذا النصّ أنّ من عاهد اللّه ، ولو عن طريق معاهدة الرسول