تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

النصّ الأول :

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( المزّمل / 73 مصحف / 3 نزول ) خطابا للناس :
إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا
( 15 ) : فوصف اللّه جلّ جلاله رسوله محمّدا صلى اللّه عليه وسلم في هذه الآية بأنّه شاهد ، أي : هو مبلّغ دين ربّه لمن لقيه من الأمّة الّتي بعثه اللّه لتبليغها دين ربّها ، وهم كلّ الناس بعد بعثته ، إذ هم أمّة بلاغة ، فقد أرسله اللّه للناس كافّة ، وإذ قد بلّغ ما أنزل اللّه إليه من رسالة ، وأدّى الأمانة ، ونصح الأمّة ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يأتي به يوم القيامة شاهدا على الناس بما أوصله إليهم من بلاغ أمره اللّه به . وأبان اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية ، أنّ موسى عليه السلام يأتي به اللّه شاهدا على فرعون وعلى آله وعلى كلّ من بلغته دعوته في زمانه ، واقتصر النصّ على فرعون ، لأنّه كان كلّ قومه في مصر ، لا رأي لهم إلّا رأيه ، ولا دين لهم إلّا ما يختاره لهم ، ويفرضه عليهم . * * *

النّصّ الثاني :

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النحل / 16 مصحف / 70 نزول ) :
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
( 89 ) . فدلّ هذا النّصّ على أنّ كلّ أمّة قد بعث اللّه فيها رسولا من أنفسها ، فهو يشهد عليها يوم القيامة ، بأنّه قد بلّغها رسالة ربّه ، وأدّى الأمانة ، ونصح أمّته ، وبيّن لها ما أنزل اللّه إليها .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 197 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني