إنّ الرّبّ الإله من صفاته أنّه لا شيء فوقه ولا شيء في منزلته ، حتّى يسأله عن أفعاله ويحاسبه عليها .
بخلاف من هم دون اللّه ، فكلّهم مخلوقون له ، وهو ربّهم ، وهم عباده ، وهم مسؤولون تجاهه عن أفعالهم ، إذا كانت لهم إرادات حرّة يختارون بها ما يشاءون من خير أو شرّ .
فلا يصلح واحد منهم أن يكون إلها يعبد من دون اللّه ، فالآلهة الّتي يتّخذها المشركون ، من الأنبياء والملائكة ، والصّلحاء ، ومن ترمز إليهم الأوثان ، كلّهم يسألون بين يدي اللّه عن أفعالهم .
فعمّم هذا النّصّ ببيان أنّ كلّ من له فعل اختياريّ ، هو معرّض للسؤال في محكمة العدل الرّبّانية ، حتّى الأنبياء والمرسلون ، ولهذا تعرّض عيسى عليه السّلام للسؤال الّذي أبانه اللّه عزّ وجلّ في سورة ( المائدة / 5 مصحف / 112 نزول ) بقوله :
وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
* * *
النصّ الثاني عشر :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( العنكبوت / 29 مصحف / 85 نزول ) :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ * وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ
في هذا النّصّ حكاية طريقة من الإقناع اتّخذها الّذين كفروا لإضلال