الّذين آمنوا ، ولجعلهم يتّبعون سبيلهم في الشرك والوثنيّة والجاهلية والضلالة العمياء ، فزعموا لهم أنّهم يلتزمون بتحمّل خطاياهم عنهم ملزمين أنفسهم بذلك ، إذا كان اتّباعهم سبيلهم من شأنه أن يحمّلهم خطايا عند ربّهم ، والحقيقة أنّهم كاذبون بادّعائهم هذا الإلزام لأنفسهم .
إنّهم يوم الحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء ، يتبرّؤون منهم ، ويتهرّبون من تحمّل شيء من خطاياهم ، وخطايا كلّ الذين يتّبعونهم على ضلالهم ، وهذا حال كلّ المتبوعين والقادة المضلّين .
وقاعدة الجزاء عند اللّه أن لا تزر وازرة وزر أخرى . ولكنّ المضلّ يحمل أثقال أوزاره الخاصّة به ، وأثقال أوزار إضلاله للآخرين ، وهذا من كسبه ، لكنّه لا يحمل شيئا من أوزار ضلال الآخرين الّذين استجابوا له ، لأنّ استجابتهم له قد كانت من كسبهم لا من كسبه ، فهي من أوزارهم لا من وزره .
وقد أقسم اللّه على هذا بقوله :
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ .
ولمّا كانت عقائدهم الكفريّة ، وأحكامهم في العبادات وفي شؤون الحلال والحرام ، هي من قبيل الافتراء على اللّه ، فإنّهم سوف يسألون عنها ، وسوف يحاسبون عليها ويجازون ، فقال اللّه عزّ وجلّ مؤكّدا بالقسم وبنون التوكيد الثقيلة .
. . . وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ
( 13 ) .
* * *
النّصّ الثالث عشر :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) خطابا لرسوله محمّد صلى اللّه عليه وسلم :